السؤال

السلام عليكم و رحمة الله
بارك الله فيك
في حديث معاوية قال امرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان لا نصل الصلاة بالصلاة حتى نتكلم او نخرج
… ما المقصود بالتكلم و الخروج وهل النهي للتحريم

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حديث معاوية -رضي الله عنه- رواه الإمام مسلم في صحيحه رقم (1463) عن عُمَر بْن عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ : ((أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ نَعَمْ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي فَصَلَّيْتُ فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ)) .

المراد بالتكلم الكلام المعروف و يفصل كذلك بذكر الله تعالى والمراد بعدم وصل الصلاة بالصلاة عدم وصل الفريضة بالنافلة ويكون الفصل بالكلام أو الذكر أو تغير المكان ونحو ذلك ، وجمهور العلماء على أن النهي خلاف الأولى وظاهره للكراهةقال النووي في شرح مسلم : ( فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته والا فموضع آخرمن المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه ) .

ويؤيد هذا ماجاءعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، : ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَرَآهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِمْ فَصْلٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَحْسَنَ ابْنُ الْخَطَّابِ )) . رواه الإمام أحمد في المسند رقم (23121) وهو ف السلسلة الصحيحة رقم (2549) و(3173)

فالنهي كما هو ظاهر إنما هو لوصل الفريضة بالنافلة بغير فاصل من كلام أو ذكر أو تحول عن المكان .

فائدة : قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (12/6) : (( سنه ) فما يفعله اليوم بعض المصلين في بعض البلاد من تبادلهم أماكنهم حين قياهم إلي السنة البعدية : هو من التحول المذكور وقد فعله السلف فروي ابن
أبي شيبة عن عاصم قال:
صليت معه الجمعة فلما قضيت صلاتي أخذ بيدي فقام في مقامي وأقامني في مقامه. وسنده صحيح
وروي نحوه عن أبي مجِلزٍ وصفوان بن ُمحرِزِ
) .

والله أعلم .